عبد القادر السلوي

801

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وقدره في شرف مكين * وفضله متّضح مبين لكنّه أخلد للبطاله * جرّ عليه ذاك سوء الحالة باع العلى بشادن وكأس * وصحبة الشيخ أبي نواس ثم لم يلبث أن خلع وقتل ، فتولّى الأمر بعده أخوه عبد الله المأمون ، وذلك أنه كان للرشيد أربعة أولاد : محمد الأمين وليّ عهده ، وعبد الله المأمون ، والقاسم ، ومحمد المعتصم ، وكان المأمون أحبّ أولاده إليه لنجابته وفرط ذكائه ، وأراد أن يجعله وليّ عهده ، فلم تمكّنه من ذلك زبيدة والدة الأمين ، فكتب ورقة وأخذ فيها خطوط العلماء والأعيان ، وجعل فيها ولاية العهد للأمين ، وأن يستقلّ المأمون بولاية خراسان ، ثم يكون الخليفة من بعد الأمين ، وأن يستقلّ القاسم بالجزيرة والثّغور ، ثم يكون الخليفة بعد المأمون ، وأمر بوضع هذا الكتاب في جوف الكعبة ليعمل به ولئلا يغيّر . فلمّا مات الرشيد ، وأفضت الخلافة إلى الأمين أراد أن ينقض تلك البيعة ويجعل الخلافة من بعده لابنه موسى ، فكتب لأخيه المأمون يستقدمه ويذكر حاجته إلى لقائه لأمر مهمّ لا تتّسع لذكره الكتب ، وكان للمأمون جواسيس ببغداد ، فكتبوا إليه بحقيقة الأمر ، ولما وصل إليه كتاب الأمين ، كتب إليه يعتذر إليه بأن مملكته مجاورة لممالك الكفرة ، وأنّه لا يامن من غائلتهم ، فأرسل إليه الأمين ثانيا ، فاعتذر إليه بمثل اعتذاره الأول ، وفطن كل منهما لما في ضمير الآخر ، واشتهر الخبر بين الخواص والأعيان ، فبعث الأمين في طلب الورقة المعلقة بجوف الكعبة فأتي بها فأخفاها ، وعقد البيعة لولده موسى ، وهو صغير ، وعزل المأمون والقاسم ، وجهّز جيشا عظيما لحرب أخيه المأمون ، وقدّم عليه عليّ بن عيسى بن ماهان « 1 » ، وكان عليّ هذا

--> ( 1 ) هو أحد كبار القادة العباسيين في عهد الرشيد والأمين ، هو الذي تولّى قيادة الجيش الذي سيّره الأمين لقتال أخيه المأمون ، لكنّه انهزم فقتل سنة 195 ه تاريخ الطبري 8 / 324 - 336 ، 389 - 397 ، 405 - 408 ومروج الذهب 3 / 389 - 390 ، 397 والأعلام 4 / 317 .